27 March, 2008
جدتي
![]() جدتي لطالما كنت مثلي الاعلى الذي يجب ان نحتذي به جميعا ابناء واحفادا. عشت ما يفوق الثمانين عاما وانت في عطاء مستمر لم تحتاجي يوما لاحد ولم تكلي او تشتكي كنت دوما المعطاءة عشت في عمل وكد كنت تعملين كما الرجال في الحقول والمزارع والمصانع وتربين ابناءك في البيت افضل تربية احد عشر ابنا من الذكور والاناث ربيتهم ليصبحوا رجالا ونساء صالحين يشهد لك الجميع بأنك امراة عصامية عظيمة من جنس نساء ربما لن يعود يوما وهذا ما كان ايضا جدي رحمه الله يشهده ويقوله عنك دائما, كان مدللا من قبلك هو وابناءه, بنيت عائلة يفتخر بها ويتمنى الكثيرون ان يكونوا منها. يحتبس الكلام في حلقي ويجف قلمي عندما ابدا بالحديث عنك, رغم انه هناك الكثير الكثير مما اريد قوله في حقك ويراودني كثيرا لقد عاصرت جدتي الانتداب البريطاني في فلسطين ومن بعده عاشت تحت الاحتلال في ظل الحكم العسكري ثم الدولة المحتلة. بقيت صامدة في بيتها لم تخرج منه يوما ولم تهرب الى أي مكان لن انسى ما حييت القصص التي كانت ترويها لنا جدتي وخاصة تلك المتعلقة بالاحتلال والظلم الذي كانوا يلاقونه ويعانونه والذي ورثناه عنهم كانت قريتنا في زمن الانتداب البريطاني في العشرينات من القرن الماضي من اوائل القرى التي توقف القطار في محطة بجانبها وكانت محطة كبيرة للعابرين والمسافرين كانت جدتي تقول ان الناس كانوا يستغربون كثيرا من ملامح الانجليز والاتراك الذين كانوا يمروا في هذه البلاد, وقد كان جميع اطفال القرية ومنهم جدتي يذهبون لرؤية القطار عندما يصل الى المحطة ويتفرجون على من بداخله دون ان يسمح لهم الاقتراب منه او الصعود اليه هذا القطار الذي كان احد العوامل التي ساعدت على كارثة فلسطين والذي حمل بداخله اليهود من كافة ارجاء العالم واتى بهم بهجرات عدة ليستوطنوا فلسطين ويغتصبوا ارضها اما في الحرب العالمية الثانية فتقول جدتي وتروي انها وجميع ابناء القرية كانوا يعملون في حقولهم التي تبعد كيلومترات قليلة عن القرية عندما جاء خبر ان جيوش الاحتلال مع جيوش الحلفاء قد اقتربت من قريتنا, وان عليهم الفرار منها. ترك الجميع اعمالهم وهرولوا باتجاه القرية, حملت جدتي ابنها الرضيع في صندوق خشبي من صناديق الخضار على راسها وامسكت بابنيها الاخرين وجرت مسرعة الى بيتها كما فعل الاخرون. فر جزء من الناس من بيوتهم على امل العودة اليها لاحقا دون ان ياخذوا شيئا معهم. وبقي من تبقى منهم في بيوتهم ابين الا ان يصمدوا في وجه المحتل ومنهم جدتي وانتهت الحرب وجاء قرار التقسيم المجحف الذي تامر فيه الحلفاء والحكام العرب على فلسطين , لتكون قريتنا واراضينا داخل حدود دولة الاحتلال بينما قرى مجاورة واقارب كان بيننا وبينهم مسافات قصيرة , اصبحت من بعدها اسلاكا شائكة وحدود تفرق الاخ عن اخيه والام عن ابنها لا استطيع وانا اذكر جدتي الا ان اتذكر هذه الحكايات لانها ليست قصصا بل واقعا جرى لنا ولابائنا ولا ندري هل سيتبقى لابنائنا ما نقوله ام ستمحى من الذاكرة الذكريات وتبقى كلمات واهية بعد قيام الدولة ومن اجل اقامة مستوطناتهم وبلداتهم وتعظيم شأنهم على حساب السكان الاصليين صودرت الكثير من الاراضي ولم يبقوا للفلاحين العرب الا القليل منها, واذا اعجبتهم منطقة معينة لم يسألوا ايا كان عنها ولا اعتبروا اصحابها بل صادروها عنوة ولم يسمحوا لاحد الاقتراب منها. توفي جدي وهو يحمل طابو اراضيه المصادرة او الكوشان كما كان يحلو له قولها وهي كلمة تركية, فهذه الكواشين او شهادات الملكية كما تسمى اليوم, كانت قد استصدرت منذ الحكم التركي لهذه البلاد. لم تعترف بها اسرائيل, واخذت ما اخذت من الاراضي والارواح والنفوس. وبقي فيها من بقي وعاش ليقول انا هنا ولن اموت ما دام هناك من يأتي بعدي من ابناء واحفاد عرب فلسطينيون اخذني الحديث عن جدتي كالعادة الى وضعنا السياسي والاجتماعي, فالحديث هنا دائما ما يأخذ هذا الجانب لانه واقعنا وماضينا وحاضرنا للاسف ونتمنى ان لا يكون مستقبلنا. ومن هنا اعترف انه لا يسعني الحديث عن جدتي في صفحات وصفحات ودائما اقول, ليتني اخذت من جدتي بعض الصفات, ليتني اقف صامدة دائما في وجه أي مشكلة تواجهني, وبوجه كل من يجرؤ ان يقول لي ان هذا ما لديه لي, ان احارب اكثر واصمم على ما اريده, وان اقول انا ايضا لدي ما اقوله , ان لا اجعل احد يتحكم بمشاعري او بمصيري على هواه. كما كنت يا جدتي, ليتك الى جانبي وتسمعين كلامي وتسندين الي نصائحك ليتك Labels: خواطر, موضوعات عامة |
23 March, 2008
اهي قنوات
![]() يموت الالاف الالاف من السنين العجاف وأكل السبع كل السنين السبع وما عاد هناك لا اخضرا ولا يابسا في القنوات قنوات الدمع جفت والتهمت قبل سنوات وغض العود يموت بلا فتات والدنيا التهمت كل ما يقتات كما الحوت التهم يونس في الظلمات وانتظر اربعون لفجر ات لقد طغى الهوى وتجبر وسلب من ارواحنا الايمان والتكبر ولم يعد بالمقلات الا اثار دمع فات دمع ابى الا ان يقول انا ات ويوم اخر يمر في حداد حداد يخنق الانفاس ويهدم عزيمة من فولاذ يجعلك تشعر بفراغ في اسراب وسراب في موضع الضياء وتزداد القيود انقباض واقتراب وتتمنى ان لا يملأ يومك الا التراب Labels: خواطر |
15 March, 2008
زماننا ونحن
نجتر زماننا ونغربل الاهات فينا تهان عروبتنا تنتزع كرامتنا نحتج نستنكر وعلى الباغي نولول نقف مكبلين فقدنا من الذاكرة اليقين نردد نفس الكلمات والحركات كل يوم كالببغاوات سحرتنا عيون الشرق القديم وبهرنا لمعان الغرب البهيم نبحث عن قمة نقف عليها عن ارض صلبة لا تنزلق عنها قدمينا تغوص اقدامنا في متاهات نضيع في الترهات اصبحنا نعيب زماننا المنكوب والعيب ما هو الا في نفوسنا والقلوب نطلب الخلاص دون اخلاص والنجاة من شباك الصياد Labels: خواطر |
07 March, 2008
كلمة على الماشي
انا عارفة اني بالفترة الاخيرة مقصرة في حق المدونة وحق الناس اللي بتدخل عندي وحتى مش بدخل مدونات كثير بس الاوضاع بشكل عام وبغزة بشكل خاص مش مشجعة وبتخلي الواحد ما عنده نفس يكتب انا بعتذر لكل الناس اللي ردوا على البوست اللي فات اني ما رديت عليهم وبشكرهم على الردود فعلا اليوم الصبح تذكرت مقولة دايما بتيجي ببالي وبحس فعلا انه يا ريت لو تطبق الواحد يمكن يكون وضعه افضل وهي لا تجعل مشاعرك ارضا يداس عليها بل سماء يتمنى الجميع الوصول اليها |